فقدت الأكاديمية خلال أعوامها اثنين من طلبتها هما رؤيا وكنان. حيث قضت رؤيا نتيجة إصابتها بالمالاريا، بينما قضى كنان نتيجة إصابته بالسرطان.
كان لكلاهما من الأثر على الأكاديمية وخارجها ما لا يمكن لنا أن ننساه.

فقدت الأكاديمية خلال أعوامها اثنين من طلبتها هما رؤيا وكنان. حيث قضت رؤيا نتيجة إصابتها بالمالاريا، بينما قضى كنان نتيجة إصابته بالسرطان.
كان لكلاهما من الأثر على الأكاديمية وخارجها ما لا يمكن لنا أن ننساه.

في غرفةٍ على واحدٍ من أساطيح بنايات حلب، عاش كنان قبل هجرته إلى الخارج. كتب عن هذه الغرفة مقال أسماه: غرفة السطوح.
هذا النص يحكي لنا فيه كنان الكثير عن تفاصيل حياته، عن نظرته للناس من الأسرةِ طفلًا حتى الأصدقاء شابًا.
ونحن نرى فيه قلبًا للجميع، عباراته الساخرة من واقعه وواقعهم تكشف عن أن كل شخصٍ مرّ بحياته كان له مكانًا راسخًا في قلبه، يقصّ حكايته بحب وسخرية تنبي عن عمق "الميانة"، هكذا عرفنا كيف يخبرك كنان بأنك صديقه، إذا وضعك في عبارةٍ ساخرةٍ مازحةٍ. يخطف منك ضحكةً مبادرة حسن نوايا وباب تعارف مهتم.
قال لنا في آخر رسالة منه: "مرَّ أكثر من نصف عام ونحن سويةً، نتشارك العلم والمعرفة، الصداقات والتنمر، الضحكات وأحياناً كثيرة، الدموع. السابق كله يجمعه شيئان اثنان: المحبة والحرية.
الشكل الذي تبنيناه لمحبتنا وحريتنا على الأغلب هو الصحافة".
رحل كنان في عام 2020 إثر إصابته بمرض السرطان.
وهو في مجموعتنا كان صادقًا بما قال، فهو الذي أخذ على عاتقه كسر التردد والبرود بين أشخاص يلتقون لأول مرة، بالتنمر والضحك يدخل بيننا ويعرّف عن كل شخصٍ منا بعبارةٍ خفيفةٍ منه. الخفة التي كان يدخل بها أحاديثنا الجانبية هي ذات الخفة التي ينسحب بها منها، وهي ذات الخفة التي مرّ علينا فيها مودعًا، وترك فينا وصيته:
"أخيراً سأسمح لنفسي بأن أطلب منكم/ن الاستمرار وبكل شراسة بما بدأناه سويةً، لنحاول تغيير شيءٍ ما من واقع بلادنا المقهورة بالطغيان."
