Counter Academy

لمحة تاريخية

الأكاديمية هي حلم مشترك بين مجموعة أصدقاء وصديقات يجمعهم/ نّ الصحافة والتعليم. كانت الفكرة التي طرحها كرم نشار، هالة دروبي، لينا عطالله، ولينا عجيلات هي أن نؤسس مشروعًا تعليميًّا يجد مساحة تجمع بين الصحافة والعلوم الإنسانية والاجتماعية، فلا يتعامل معها كجزيرة معزولة، بل يطرح مقاربة تُغذي الصحافة وممارستها بمنهجيات التاريخ والسياسة والعلوم الاجتماعية والأدب.

كان ذلك على خلفية لحظة سياسية وتاريخية فارقة في العام 2018، بعد سبع سنوات من الربيع العربي. كانت التغييرات السياسية قد احتُوِيَت إلى حد كبير أو التُفَّ عليها، وقد بدأ هامش حرية التعبير الذي اتسع فترةً وجيزة بعد 2011 في الانحسار. مع ذلك، كان ثمة تحول لا رجعة فيه قد وقع بالفعل؛ إذ تشكّلت مؤسسات صلبة ومرِنة في آن، واستمرت في النمو، بدءًا من مؤسسات إعلامية مستقلة وصولًا إلى مبادرات تعليمية وأكاديمية بديلة.

شهدت المنطقة تحوّلًا هائلًا؛ فقد أخذ المشهد الثقافي يتبدّل مع بروز موسيقى جديدة وأدب وسينما مختلفان، فيما كانت القيم الاجتماعية - بما في ذلك العقد الاجتماعي، وأنماط الاستهلاك، وحتى ديناميكيات الأسرة - تخضع لإعادة نظر عميقة. لم يكن كافيًا توثيق تلك الحركات الاجتماعية التاريخية، بل كان لا بد من فهمها وتحليلها والتفاعل معها. ومع تزايد الطلب على الأخبار، برزت حاجة أكثر إلحاحًا إلى فهم أعمق وتحليل أدق لما يحصل.

على مستوى المشهد الإعلامي، بدأت الشبكات المستقلة والمبادرات الإعلامية والتعليمية البديلة في الظهور، مُضيفة حيوية إلى المشهد الإقليمي. 

ولدت الأكاديمية في هذه اللحظة لتلبية احتياج هذه المؤسسات وتدريب الكُتّاب والصحافيين الشباب المحليين الذين يتسمون بالشغف والموهبة والفضول والشجاعة، للكتابة عن تحولات مجتمعاتهم ومدنهم ودولهم بطريقة نقدية معمقة دقيقة ولا تخلو من الإمتاع. ولد هذا المشروع نتاج رفقة متينة، رفقة هي خيار سياسي ومهني، نتج منه الكثير من اللقاءات والأحلام منها ما تبلور واستمر كالأكاديمية. وكان كل من شارك في بنائه في مراحله الأولى ذا دافع هو رفقة أمل وإيمان.